المحقق البحراني

296

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

إلى أن قال : ( والأخباريّين يفسّرون الصحيح بما صحّ عن المعصوم وثبت ، ومراتب الصحة [ والثبوت ] تختلف ، فتارة بالتواتر ، وتارة بأخبار الآحاد المحفوفة بالقرائن التي تشهد بصحة الخبر ) ( 1 ) . ثم ذكر القرائن الموجبة لصحة الأخبار كما ذكره الشيخ في ( العدّة ) ( 2 ) وغيره . والجواب عن هذين الوجهين أنه وإن جعلهما وجهين لتكثير العدد ، إلَّا إنّ مرجعهما إلى أمر واحد كما لا يخفى على المتأمل ، ومع هذا فيرد عليه : أولا : أن هذا الاصطلاح باتّفاق الكل إنّما حدث من عصر العلَّامة - عطَّر اللَّه مرقده - فهو اصطلاح محدث من مجتهدي المتأخرين ( 3 ) ، وأمّا مجتهدو المتقدّمين - كالشيخ الطوسي ، وشيخه المفيد ، والسيد المرتضى ، وأضرابهم وأتباعهم إلى عصر العلَّامة - فطريقهم في الأخبار بالنسبة إلى الوجهين المذكورين إنّما هو طريق الأخباريّين . فكيف يصلح هذا وجها فارقا بين المجتهدين مطلقا والأخباريّين ، وأساطين المجتهدين المعتمدين لم يروا هذا الاصطلاح ( 4 ) ولم يذكره بالكلَّية ؟ ما هذا إلَّا خلط واضح وعثار فاضح . ولو تمّت هذه الدعوى بالنسبة إلى بعض المجتهدين لجاز للخصم أن يغلَّبها عليه ، فيقول : إن المجتهدين والأخباريين متفقون على عدم هذا الاصطلاح . وبطلان ما يتفرّع عليه باعتبار ما عليه متقدّموهم الذين عليهم المعوّل . وثانيا : أن أصحاب هذا الاصطلاح وإن صرّحوا به كما نقل ، إلَّا إنك ترى أكثرهم في كتب الاستدلال لا يخرجون من كلام المتقدمين من العمل بالأخبار الضعيفة باصطلاحهم ، ويتسترون عن مخالفة ذلك الاصطلاح بأعذار ؛ منها قبول

--> ( 1 ) منية الممارسين : 93 . ( 2 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 143 - 155 . ( 3 ) انظر مشرق الشمسين : 31 - 32 . ( 4 ) ليست في " ح " .